عبد الملك الثعالبي النيسابوري
100
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
باب ذمّ العلم « 1 » سئل الجاحظ عن العلوم فأجاب بخلاف ما تقدّم ونقض ما هناك أبرم . سئل عن الكلام فقال : متفاوت الأصول قليل المحصول همة مناظر متملّق ، وآلة مهذار متسوّق « 2 » . قيل : فالفقه ؟ قال : يعتقد بالآراء ويتقلّد بالأهواء ، دقيقه لا يلحق وجليله لا ينفق وهو من علوم المدابير ومحار « 3 » في / التدابير . قيل : فالحديث ؟ قال : همة ضعيف وآلة مسن . قيل : فالفلسفة ؟ قال : كلام مترجم وعلم مرجّم بعيد مداه قليل جدواه مخوف على صاحبه سطوة الملوك وعداوة العامة . قيل : فالنجوم ؟ قال : حدس « 4 » وترجيم وحسّ « 5 » وتنجيم صوابه عسير وغلطه كثير ، حرفة مجدود وصناعة غير محدود « 6 » . قيل : فالطب ؟ قال : موضوع على التخمين والحدس وتعليل النفس ، لا يوصل منه إلى الحقيقة ولا يحكم فيه بالوثيقة . قيل : فالنحو ؟ قال : علم مخترع وقياس مبتدع ثقيل على الأسماع قليل الارتفاع والانتفاع ، علم معدم وصناعة معلم . قيل : فالعروض ؟ قال : علم مولّد وأدب مستبرد يثكل العقول ويستولد الغفول مستفعلن وفعول من غير فائدة ولا محصول « 7 » .
--> ( 1 ) في م : « العلوم » . ( 2 ) في ز : « متسوف » ، وفي م : « متمشدق » . ( 3 ) في م : « المجبر » . ( 4 ) في الأصل : « حدث » . ( 5 ) في م : « خسف » . ( 6 ) في الأصل : « مجذوذ » . ( 7 ) زهر الآداب 2 / 640 ، وشرح المقامات 1 / 156 .